محمد بن جرير الطبري

56

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحق هو العذاب الذي عذب الله به قوم لوط . وقد ذكرت خبرهم وقصصهم في سورة هود وغيرها حين بعث الله رسله ليعذبهم به ، وقولهم : وإنا لصادقون يقولون : إنا لصادقون فيما أخبرناك به يا لوط من أن الله مهلك قومك . فأسر بأهلك بقطع من الليل يقول تعالى ذكره مخبرا عن رسله أنهم قالوا للوط : فأسر بأهلك ببقية من الليل ، واتبع يا لوط أدبار أهلك الذين تسري بهم وكن من ورائهم ، وسر خلفهم وهم أمامك ، ولا يلتفت منكم وراءه أحد ، وامضوا حيث يأمركم الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ولا يلتفت منكم أحد لا يلتفت وراءه أحد ، ولا يعرج . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ولا يلتفت منكم أحد : لا ينظر وراءه أحد . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : واتبع أدبارهم قال : أمر أن يكون خلف أهله ، يتبع أدبارهم في آخرهم إذا مشوا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فأسر بأهلك بقطع من الليل قال : بعض الليل . واتبع أدبارهم : أدبار أهله . القول في تأويل قوله تعالى : ( وقضينا إليه ذلك الامر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ئ وجاء أهل المدينة يستبشرون ) يقول تعالى ذكره : وفرغنا إلى لوط من ذلك الامر ، وأوحينا أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين يقول : إن آخر قومك وأولهم مجذوذ مستأصل صباح ليلتهم . وأن من قوله :